حفلة المشي

2013-04-10

حسين جمّو
من العادات الشعبية التي تفاجأت أنها مقتصرة على حيز اجتماعي صغير هي “حفلة المشي”، وهذا المصطلح نفسه ترجمة غير دقيقة عن اللغة الكردية، لكنها تعبّر عنها .
اسم الحفلة أو المهرجان العائلي بالكردية هي “kostek” (كوستك)، ولستُ متأكداً من أصل الكلمة حيث أن العديد من الكلمات التركية متداخلة مع الكردية والعكس صحيح أيضاً. وحتى اليوم لم أسمع أن هناك كورد أو عرب لديهم هذا التقليد الشعبي بالطقوس ذاتها. ما أن يبدأ الطفل الوقوف ثم إنجاز خطوتين متتاليتين، تبدأ التحضيرات لـ”كوستك”، وتأتي بصيغة حرفية كما يلي:
(Qetandinê  kosteke).
درجت العادة أن لا يشارك الأب في الاحتفال بمشي الطفل، ولولا المرأة لاندثرت هذه العادة كما الكثير غيرها، حيث تقوم الأم صباحاً بتحضير المستلزمات، وهي البزر (عباد الشمس حصراً) الذي يتم دعمه بالسكاكر والبوشار والقمبز المحمّص وأنواع أخرى من الحبوب. وتضيف الأم شوكولا “الكاكاو” إذا كانت سخيّة!. يتم تقسيم كل ذلك إلى حصص وتوزع على أكياس بلاستيكية صغيرة، إضافة إلى كيس يعادل أربعة أو خمسة أمثال الكيس الصغير، وتكون هي الجائزة الكبرى!.
تستدعي الأم أطفال وفتيان الحارة الذين يبدؤون بعمليات الإحماء قبل انطلاق المنافسة، وتحدد الأم عدد دورات السباق، الركض مثلاً ثلاث مرات ذهاباً وإياباً بين الطفل (خط البداية والنهاية) وبين سور المنزل أو شجرة ما.. على الأطفال الدخول في سباق جدّي وخطير يعتبر رمزاً للبطولات المبكّرة في سبيل الحصول على الجائزة الكبرى التي تكون بين قدمي الطفل المثبت من أمه بقوة من الخلف، لحمايته من طيش واندفاع الأطفال على وجهه.
العقدة هنا أنه للوصول إلى الجائزة الكبرى (كيس البزر والسكاكر) عليهم أولاً قطع خيط قطني رفيع مربوط بين قدميْ الطفل (الإبهامين)، ومن دون ذلك لا يكون الفائز فائزاً حتى لو كان أول الواصلين إلى خط النهاية. بعض الأطفال الطمّاعين عندما تشتد المنافسة يلتقطون الكيس ويركضون به من دون قطع الخيط، يتدخل الحكم (الأم) ويكون القرار محسوماً بإلغاء النتيجة ومنحها لمن قطع الخيط أولاً. أما بقية الأطفال فيتم توزيع الحصص الصغيرة عليهم جميعاً. هذه الحفلة الشعبية هو بمثابة إعلان رسمي بدخول الطفل إلى “عالم المشي”.
في كل حفلات الـ”kostek” التي حضرتها وشاركت فيها، لم أربح أي مرة الجائزة الكبرى، ليس بسبب عدم سرعتي، بل بسبب حالات الغش المشروعة مثل دفعي إلى خارج مسار السباق من أطفال وفتيان أكبر سناً. أما البنات (الطفلات والفتيات) فيكنّ دائماً في مؤخرة الرتل الذكوري الجارف كالسيل!.
هذا العام، للمرة الأولى في تاريخ مسقط رأسي منذ تأسيسه قبل نحو 160 عاماً، يمشي أطفال من دون هذه الاحتفالات. حزين للغاية من أجلهم.. من جهة أخرى، أفكّر جدّياً في التحريض لتعميم هذه العادة على بعض المعارضين السياسيين، فالكثير منهم يحتاج إلى حفلة مشي عاجلة، رغم أن بعضهم يتجاوز 80 عاماً!.
156

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ar can
    2013/04/17 في 12:41 - إضافة رد

    انا ايضا لم اكن اعلم بها إللا قبل عامين عندما احتفلنا بمشي ابن اخي آر حسو و لا اعتقد المعارضة يتقنونها بسبب حبهم للكراسي.