شعراء عرب أنصفوا الكرد- مجلة ولات العد 11

لقمان يوسف

في كتابه جكرخوين من عمق المأساة الى فضاء الإنسانية ؛أضاء الأستاذ حسن جنكو جوانب مهمة من حياة شاعرنا الكبير جكرخوين.هذه الجوانب التي كانت حقاً بحاجة الى المزيد من الإضاءة والدراسة المستفيضة.
لا شك أن الإستاذ حسن جنكو بذل جهداً مضنياً لإنجاز هذا العمل الأدبي الرائع وابدع فيه ؛والذي زاد من ابداعه وجمالية عمله؛هواضافته واستشهاده بثلاثة أعمال أدبية لثلاثة شعراء عرب انصفوا الكرد هم بحق من عمالقة الشعرالعربي في العصر الحديث.!
والشعراء الثلاثة هم:محمد مهدي الجواهري,محمود درويش,وأدونيس.
ففي لوحته الرائعة المهداة الى الشعب الكردي حيث يستعظم فيها تضحيات الكرد ويعبرعن تأييده لحقوقهم المشروعة يقول الجواهري:
قلبي لكردستان يهدى والفم ولقد يجود بأصغريه المعدم
سلم على الجبل الأشم,وأهله ولأنت تعرف عن بنيه من هم
باسم الأمين المصطفى من أمةٍ بحياته عند التخاصم تقسم
سلم على الجبل الأشم وعنده من أبجديات الضحايا معجم
سفر يضم المجدمن اطرافه ألقاً كما ضم السبائك منجم
يا موطن الأبطال بث مؤلم وألذ أطراف الحديث المؤلم
ياأيها الجبل الأشم تجلةً ومقالةً هي والتجلة توأم
شعب دعائمه الجماجم والدم تتحطم الدنيا ولا يتحطم
هنا أريد أن أذكر أن الجواهري لم يخلع عن رأسه يوماً قبعته المطرَزة باسم كردستان.!
الشاعر الثاني هو شاعر المقاومة الفلسطينية محمود درويش,وهو يتعاطف مع الكرد
حيث يعانق جبال كردستان الشامخة ويتوحد مع صقور هذه الجبال التي كانت تتلقى الضربات المؤلمة من قوات الطغيان حيث يقول:
معكم
معكم قلوب الناس
لو طارت قذائف في الجبال
معكم عيون الناس
معكم أنا…أمي…أبي
وزيتوني وعطر البرتقال
معكم عواطفنا …قصائدنا
جنود في القتال
ياحارسين الشمس من أصفاد اشباه الرجال
ما مزقتنا الريح ان نضال أمتكم نضالي
ان خرَ منكم فارس شدَت على عنقي حبالي
هل خرَ مهرك يا صلاح الدين
هل هوت البيارق
هل سيفك صار مارق؟
في أرض كردستان
الليل يفترس الصباح
وحقول كردستان موسمها جراح
الحب ممنوع وهمس الجار ..لا شيءمباح
إلا دم الأكراد نفط الموقدين
مصباح عارهم بموت الأخرين
وثالثهم أدونيس الذي تناول الشأن الكردي في مجموعته المعنونة ب(فضاء غبار الطلع)وفيها يقف على حملات الإبادة الجماعية بالسلاح الكيماوي وحملات الأنفال فيقول:يستطيع القصف الكيماوي أن يقتل كل شيءإلا الحب.
ثم يمضي ويعرَي الواقع من رياء المؤرخين فيقول:أبجدية التاريخ مرايا مكسَرة:قطع زجاج تستغيث-مرايا بعدد الكرد الذين أنفلهم الطغيان:مئة وثمانون ألف قطعة.في سقفه تتلألأ خمسة آلاف من المصابيح بعدد القتلى الذين خلفهم القصف الكيماوي.
ثم يضيف:الكردي آخرٌ لذاتٍ متعددة-عربية,تركية,فارسية(أذلك امتلاء أم فراغ؟)كل منها تحاول أن تنفيه.لكن أليس نفي الآخرنفياً للذات.؟
هذه المواقف المشرَفة لهؤلاء العمالقة ستبقى مبعث فخرٍ واعتزاز وستبقى عالقة في اذهان الأجيال على مر العصور ولن يمحوها ماحِ .
11

مقالات ذات صلة