بقعة ضوء على جرائم الشرف – مجلة ولات العدد 11

نوفين مرعي

ترتكب سنوياَ العديد من الجرائم في المنطقة بحق المرأة تحت طائلة ما يسمى بجرائم الشرف أو غسل العار وذلك في إطار من العادات والتقاليد السائدة المتعلقة بالزواج والنواحي العاطفية, وهذا العرف منتشر في معظم الدول المجاورة وموجود بكثرة في بعض أقاليم كردستان.
فهذه المجتمعات كما هو معروف تقوم من خلال عاداتها المتداولة وقيمها السلوكية بارتباط شرف العائلة وكرامتها بجسد المرأة ويعتبر أي ملامسة لهذا الجسد خارج القوانين والأعراف المتبعة في الزواج جريمة يعاقب عليها, حيث تقول الدكتورة “نوال السعداوي” في هذا الصدد ” أن شرف المرأة وشرف عائلتها ضمن هذه المجتمعات ترتبط ببكارة المرأة وعفافها ” لذا فأي اختراق في هذا الجانب خارج المنظومة الزوجية يؤدي إلى قتل المرأة أو تنعت بأشد العبارات قساوة تلامس بشكل مباشر شرفها وكرامتها الإنسانية وكرامة أهلها وتبقى في نظر المجتمع غير أخلاقية وعاهرة مدى الحياة .
ولتفادي هذه العقوبة القاسية تلجئ عائلة المرأة إلى قتلها لغسل هذا العار أي يمكن القول بأن هذه الجريمة ترتكب تحت ضغط العادات والقيم الاجتماعية السائدة لتفادي وصمة العار التي تتمخض عن هذه الممارسة…
وحتى في حالات الاغتصاب تبقى المرأة منبوذة في المجتمع ولا يرغب أحداً بها ولا يهم أن حدث ذلك بإرادتها أولا فقد تم لمسها من قبل آخرين وستبقى عالة على أهلها وفي أغلب الأحيان يتم تزويجها بكهل أرمل للتخلص من مسؤوليتها والتخلص من العار الذي ألحق بالعائلة, و أن نظرنا إلى وضع المرأة المطلقة فهي أيضا تواجه نفس المصير حيث تكون منبوذة وليس لديها أي مستقبل يذكر فقد كانت زوجة أحدهم قبل الآن وتم لمسها وهذا ما لا يتقبله المجتمع وتبقى مصدر خجل لعائلتها.
وإذا ما أجرينا مقارنة بين عادات وتقاليد مجتمعنا وعادات وتقاليد المجتمعات المتطورة نجد بأن هناك فروق واختلافات واسعة بينهما تصل بعضها إلى حد التناقض .. ففي الوقت الذي نجد فيه بأن بعض الرغبات كالممارسة الجنسية والعلاقات العاطفية لديهم تعتبر من حقوق الإنسان الطبيعية والاعتيادية ومن خصوصياتهم الشخصية التي يمنع التدخل فيها وتصان قانونيا ولا يوجد أي حرج في ذلك على عكس المجتمعات الشرقية فذلك يعتبر خرقا للمحرم والمقدس ويستحق اشد العقوبات.
فنحن هنا لا ندعي بأن الإباحية في العلاقات العاطفية ستحرر الشعوب من قيم التخلف و الجهل فهناك معاير وحقوق ومعتقدات كثيرة يجب تجاوزها ليتم الارتقاء بالشعوب وإنما المقصود هنا أن كرامة الإنسان وشرفه لا يتعلق بعلاقة عاطفية أو بجسد امرأة وإنما الشرف والكرامة يتمثل فيما يقدمه الفرد لمجتمعه من انجازات سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية أو غيرها من الانجازات….
ومن جهة أخرى فإذا ما نظرنا من الناحية الحقوقية إلى وضع الرجل في المجتمعات الشرقية بشكل عام نجد أيضاً تناقضاً غريباً وازدواجية في المعاير بين ما يطبق بحق الرجل وبحق المرأة فيما يتعلق بهذه الأمور, حيث يتيح للرجل ضمن العقائد والشرائع العديد من الأمور فيسمح له بالزواج من – مثنى وثلاث ورباع – وبزواج المتعة والمسيار – ولا يعتبر كل ذلك زنا وعار يستحق القتل والرجم, وحتى أن اعتبرنا أن تنفيذ جرائم الشرف يكون تطبيقاً للشريعة الإسلامية فنجد بأن المرأة هي الوحيدة التي تحاسب على الخطيئة دون الرجل.
وفي ختام هذه السطور نجد بأن هذه الإشكالية لن تحل إلا عبر عقد اجتماعي يتفق عليه الجميع و يضع من خلاله حداً لجرائم القتل البشعة .. ويلغي هذا العقد مفهوم الشرف السائد الذي وضع حصرياً في جسد المرأة والعمل لتبديله بشرف يمنح كوسام إلى كل من ينجز إنجازاً علمياً أو حقوقياً أو سياسياً أو فنياً أو ثقافياً يخدم تطور الشعوب ويساهم في ازدهارها وتقدمها.
13

مقالات ذات صلة