واقع الثقافة في كُردستان سوريا – مجلة ولات العدد 30

واقع الثقافة في كردستان سوريا
حسن حسين
تعيش الثقافة الكرديّة وخاصة في كردستان سوريا مناخاً ضبابياً، وتتجه نحو منعطف بعيد عن القيم الإيجابية التي من المفترض أن تكون هي العليا بالنسبة للمثقفين الذين ينظرون إلى آفاق جديدة أمامهم، مع ذلك لا زال وجدانهم ينبض بالتفاؤل لتقديم أعمال أدبية وثقافية تتضمن جمال الروح وحبّ الإنسانية وتدعو إلى إحلال السلام بين كافّة مكونات المنطقة.
وفي كردستان سوريا باتت السياسة تسلّط ظلالها على كل شيء بما فيها الثقافة، وظلّ هؤلاء المثقفون وخاصّة الذين رسموا صورة غير مناسبة (مشوهة إن صح التعبير) لثقافتنا الكردية متأثرين بالحالة السياسيّة وخاصة من ناحية المحسوبيّات و الانشقاقات التي حدثت وتحدث في البيت الثقافي الكردي، فإنّ المناداة باستقلاليّة الثقافة التي لا تعبّر عن لون سياسي مؤطّر هي مراهنة في غير مكانها، نتيجة لعدم و جود هذه الاشتراطات التي يجب أن تتوفّر في سياسة هذه التجمعات تحت ما يسمّى (الاتحادات) بمختلف نزعاتها السياسيّة وميولها الأيديولوجيّة، حيث لا يتطابق مصطلح المثقّف المستقلّ على أغلب أعضاء هذه الاتّحادات فهم ينتمون إلى تنظيمات سياسيّة حتى لو أعلن البعض منهم أنّه لا يمثّل لوناً سياسيّاً أو ينتمي إلي فصيلٍ سياسيّ إلا أنّه بالتأكيد ينتمي إلى مدرسة أيديولوجية، وهذا الانتماء يفرض عليه التعبير بشكل يعكس موقف تيّاره ومواقفه السياسيّة.
وأفضل مرآة تعكس الواقع الثقافي السيّء هي ممارسات النخب والتجمّعات الثقافية عبر كل الوسائل المتوفرة، لذلك لابدّ من التعامل مع الواقع الثقافي الموروث في منطقتنا عبر قرون بسلبيّاته وإيجابيّاته بكلّ صدق وشفافيّة، بعيداً عن المهاترات والتزوير واللعب بأحاسيس وإرادة الجماهير أو القرّاء، وكان يتوجب على هؤلاء المثقفين الحفاظ على تجمّعهم تحت مظلّة واحدة لا التشرذم والتشتّت بين عدّة مظلات، وإيجاد الحلول المناسبة بشكل ديمقراطي ضمن مؤتمرات شرعيّة، والابتعاد عن الحلول الجاهزة بما يناسب مصلحتهم اللاعقلانيّة واللاهادفة في التعامل مع الأحداث الجارية.
المطلوب اليوم الحفاظ على وحدة الكتّاب والمثقفين والابتعاد عن أجندات لا تخدم الحالة الثقافيّة في كردستان سوريا، فلابدّ من إعادة التخطيط ووضع أسس بنّاءة مستندة على مبدأ الشفافيّة والإيمان بالديمقراطيّة وأيضاً الايمان باختلاف الآراء واحترامها لتطوير المناخ الثقافي نحو الأفضل وتزويد تلك المؤسسات الثقافية بكوادر لهم نتاجهم الثقافي والفكري الكبير، تلك النتاجات التي تعي دور المنظومة الثقافية بعد المعاناة من تراجع حالة الخطاب الثقافي في ظل هذه الظروف القاهرة التي تمرّ بها سورية عامةً ومناطقنا الكرديّة خاصةً.

5

مقالات ذات صلة