عندما يصبح الوطن يتيماً في شوارع الغربة ..!

عندما يصبح الوطن يتيماً في شوارع الغربة ..!
حسن حسين
خمس سنوات،لم تكن كافيةً لغرس الخنجر المسموم في خاصرة وطني الجريح،بل زادت من وتيرة الرعب ومعانقة الموت الأحمر القاتم ليكون عنواناً لكلّ يومٍ مجهول،هكذا مرَّت الحياة طيلة أعوامٍ، تشرّد وقتل ودمار،زوال معنى الإنسانية من قواميس الحيتان التي تبلتع المعاني على اختلاف ألوانها وكينونتها،ذاق الأطفال الويلات من جحيم الحرمان والتمتّع بأبسط حقوق الطفولة،فقد أصبحوا كورودٍ ذابلة تحت الرّكام،مبتوري اليدين أو الرجلين أو يتامى بلا أحد الوالدين أو كليهما.
حين تحوّلت الثورة السورية السلميّة إلى مسلّحة،أفرزت ذلك الشرخ بين الأطراف السياسية والمجتمعية المختلفة،خاصّة في المناطق الكردية من حيث رؤيتها مدى نجاح الثورة السورية،حيث انقسمت إلى ثلاثة أطراف تتنازع سياسيّاًّ مع نسيان آمال الشباب في الحفاظ على وحدتهم،لم يتمّ تحرير الحزبيّين من ثقافة التبعيّة والتصفيق،فازدادت حالة التنافر والتناحر والتنافس،ليكون نتاجها اندلاع زوبعة الانشقاقات المعروفة خلال مسيرة هذه الحركة.
ثقافة التخوين و التجريح،هي ثقافة موروثة في تاريخ أحزابٍ بعيدةٍ عن النزاهة و الأخلاق،ولا ينبع التخوين من حقل الوطنية وإنما يصبّ في مصلحة أعداء القضية،حيث كلاسيكيّة النضال ضمن هذه الأحزاب وتنظيماتها تفرز عوامل سلبيّة أكثر من الإيجابية،يُمارَس ذلك من خلال السلطويّة أو الجهل في التعامل مع هذه المعطيات المهمة،بغية عرقلة تطوير العمل الحزبي وأداء الكوادر وعدم زيادة الوعي المعرفي لخدمة القضية الكردية من جميع النواحي،فأيّ خطوةٍ للأمام تشكّل خطراً على مستقبل أصحاب الكراسي الفضفاضة،وتمثّل إنهاءً لدورهم، فيلجؤون لوضع العصيّ في العجلات وإفشال الجهود الرامية في أيّ تغيير للصورة القديمة المشّوهة بأخرى نضاليّة حديثة تهدف لربطها بعجلة التقدم للوصول بها إلى درجات عليا من النضال.
بقي هذا الوطن غريباً في شوارع الغربة،ينتظر إشراقة شمس أخرى للخلاص من دكتاتوريّة بغيضة تمارسها كافّة الجهات المتحاربة التي تتعاون مع الأطراف الخارجية للنيل من حقوق الشعب السوري في حريّته وكرامة عيشه في وطنه،المواطن السوريّ أصبح جائعاً وبلا مأوى في شوارعَ غريبةٍ وها هو الموت يلاحقه في كلّ لحظة وكلّ خطوة.

5

مقالات ذات صلة