محمّد مراد: العلاقة بين الطالب والمدرّس

في السنوات الأخيرة تغيّرت ظروف التعليم وتراجع النظام التربوي في ظلّ ضعف رقابة و إشراف وزارة التربية السوريّة كغيرها من الأجهزة المرتبطة بحكومة النظام السوريّ، واستحضرت تلك التحوّلات المزيد من التغييرات في التعامل ضمن هذه المدارس.

وللعلاقة بين التلميذ والمعلّم ثقافة اجتماعيّة خاصّة في كلّ مجتمع، فيسرد الناس أحياناً قصصاً تشوبها بعض الطرافة عن هذه العلاقة، لكن من جانبٍ آخر تعتبر تلك العلاقة مؤشّراً على مستوى النظام التربوي والعلاقة بين المواطن طالباً أو وليّ أمر مع المؤسّسة الرسميّة التي تمثّلها المدرسة والمدرّس.

محمد توفيق مدرّس متقاعد من القامشلي قال لمجلّة ولات: قبل سنوات كثيرة كان هناك احترام متبادل بين الطالب والمدرس وكان المعلّم مقدّساً له هيبته عند الطلابالذين يقدّرون جهوده في تعليمهم، فظواهر التشويش على الزملاء أثناء الدرس لم تكن موجودة،ومن جهة أخرى تغيرت أساليب التدريس وأصبحت تقوم على التعامل مع الطالب بحساب لا يجوز جرح مشاعره أو ضربه فبعض الأساتذة يتعاملون بروح الصداقة أو الزمالة مع الطلبة وبعضهم مغلوب علىأمره صار الطالب في هذه الأياميتعامل ندّاً بندّ مع الأستاذ، لذلك يضطر بعض المدرسين لإحضار المدير لمساعدته على ضبط الصفّ.

وبيّن الأستاذ محمّد أنّ نجاح العمليّة التعليميّة يعتمد على طرفينفنجاح الدرس يرتبط بتجاوب الطالب مع مدرسه وكلّما كان الطالب يشارك في الدرس ويظهر تجاوبه يشعر المدرس بالحماس والرغبة بإيصالالمعلومة بشكل كامل ومبسط وسهل.

يقول شيار وهو طالب في مدرسة عربستان الثانويّة بمدينة قامشلو لمجلّة ولات:هناك بعض المدرّسين معاملتهم طيّبة مع الطلاب فيشعرونهمبأنهمآباءوأصدقاءلهم ويضفون جوّاً من المزاح الخفيف على الحصّة الدرسيّة، بينما يميّز بعض المدرسين بين الطلاب ويحاولون دائماً إشعار الطلاب بالخوف.

وينبّه شيار أنّه يجب على الطالب أيضاً أن لاينظر لمدرّسه على أنّه موظّف يؤدي له عملاً بل يجب أن يراه فرداً من أسرة المدرسة “البيت الثاني”فالعلم لا يقدّر بثمن والأفضلأن تكون العلاقة بين الطالب والمدرس قريبة من الصداقة حيث يكون الطالب مستعدّاً لتلقّي المعلومة من معلّمه دون أن يشعر بالخوف .

ويرى البعض تأثيراً لظروف الحرب التي أهملت الحياة المدنيّة في سبيل التركيز على جبهات القتال والميدان السياسيّ، فيقول ادريس وهو مدرس من قامشلو لمجلّة ولات:إنّ العلاقة بين المدرّس والطالب مرهونة بعدّة عوامل اقتصادية وسياسيّة وثقافيّة واجتماعية كما أنّ الأحداث الأخيرة في سوريا جعلت هذه العلاقة مهملة ومهدّدة، وخاصّةً بعد ما ظهرت قيمه المدرس الخصوصيّ على حساب مدرّس المدرسة، فأصبح همّ الطلاب وأولياء الأمور أن ينهي الطالب مراحلهالدراسيةبلامبالاة.

ومن جانب آخر يرى البعض أن المدرّسين أنفسهم لا يمتلكون الوسائل المناسبة للتعامل مع جيل جديد تختلف الكثير من قيمه الاجتماعيّة عن الأجيال السابقة، فيضيف الأستاذ محمّد: من أجل نجاح وتطوير العلاقة بين المدرس والطالب يجب أن تكون شخصية المدرس قوية ويملك أسلوباً جيّداً في شرح الدرس وكذلك استيعاب الطلاب حسب أعمارهم، ومع ذلك هناك مدرّسونيضرب بهم المثل في التفاني والقدرة على جذب انتباه الطلبة بأساليبهم الشيقة والمفيدة.

وهكذا يبقى السؤال كيف سيكون العام الدراسيّ القادم؟ وهل سيعود الحديث مجدّداً بعد أشهر عن غياب قيم الاحترام والضمير والإخلاص عن المدرسة؟

 

مقالات ذات صلة