الإعلام والثورة

302027_183567818381875_3892802_n

آراس اليوسف

من يتابع أداء إعلام الثورة السورية منذ انطلاقتها وحتى الآن، حيث يكتمل الآن مرورعامين على هذه الثورة المباركة التي أشعلها السوريون في وجه النظام الاستبدادي، أن هذا الإعلام استطاع منذ بدايته أن يفاجىء العالم كله، بقوة تأثيره، بالرغم من بساطة الوسائل الإعلامية التي أسست بنيانه، إذ كانت عدسات الهواتف هي التقنية الأساسية التي اعتمد عليها

شباب الثورة وهم يرصدون حركة الثورة في احتجاجاتها السلمية الأولى، مروراً بكل تحولاتها حتى الآن.

ومعروف لدينا أن النظام الدموي في سوريا خلال عقود من قبضته الحديدية لم يسمح بتشكيل السلطة الرابعة، بل كانت الإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات كلها مسخرة لخدمة النظام وسياساته، وتمجيد الحاكم الأحد، ورصد حركاته وصولاته وجولاته لتكون صورته على الصفحة الأولى من وسائل الإعلام
الورقية، وفي بداية الأخبارالتي تكتب في دوائرأجهزة الأمن وفقدت مصداقيتها مع مرورالزمن، لأن المواطن البسيط سرعان ما اكتشف أن إعلام بلده كاذب من خلال إدراكه للتزويراليومي الذي يتم لوقائع يعرفها عن كثب، ولهذا فإنه لم يكن يسمح بولادة أصوات إعلامية شجاعة إلا وكان يتعقبها، من خلال ترسانة الرقابة على كل وسائل الإعلام، إلى أن وضعته ثورة الاتصالات أمام تحد جديد، إلا أنه بات يضاعف ترسانته، ليراقب مدوني الإنترنت، ويزج ببعضهم في السجون، ووصل الأمرإلى اخترق البريدالإلكتروني لبعضهم، وبات للمدونين النصيب الأكبرمن ملاحقة أجهزة الأمن، وفي الاعتقالات والمضايقات اليومية التي كانت تتم.

وقد كانت هناك أرضية أولى لانطلاقة إعلام معارض للنظام من خلال وجود هؤلاء المدونين-على قلتهم آنذاك قياساً بأعدادهم التي تضاعفت مئات المرات خلال الثورة السورية-إلا أن أحداً لم يصدق أن هذا الإعلام سوف يتمكن من تطويرنفسه ليكون بمستوى هذه الثورة، إلا أن المفاجأة الكبرى التي تمت أنه على اتساع مساحة الاحتجاجات السلمية، مواكبة من قبل الإعلاميين الشباب الذين فاجأوا العالم كله وهم يلتقطون الصورة، ويسجلون الفيديوهات للاحتجاجات التي تتم، والأهم منها أنه كان يتم رصد الفظائع الرهيبة التي كان النظام يرتكبها في كل مكان، وصارت سجلاً حافلاً بالوثائق التي وصلت العالم كله، وباتت تعرض خلال جميع وسائل الاتصال من تلفزيون وشبكة عنكبوتية، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استطاع إعلام شباب الثورة أن يواجه مزاعم النظام الذي بنى قوته الكبرى على الإعلام الملفق الكاذب، إذ بات يواجهه إعلاميو الثورة الشباب بالمشاهد الحية الموثقة التي صارت تقدم في مجلس حقوق الإنسان و مجلس الامم المتحدة، وهومادة غنية وصلت مليارات اللقطات التي تحتفظ بها الذاكرة الإلكترونية وباتت متوافرة بين ايدي العالم كله، ليتم تعرية النظام وتقديمه على حقيقته، ولذلك فقد جاء ت ردة فعل النظام قوية وعنيفة بحق هؤلاء الإعلاميين ومن بينهم من سميوا بالمواطن الصحفي، ولاتزال السجون ممتلئة بالكثيرين منهم، بل إن شبيحة النظام وأجهزة أمنه وقناصته اصطادوا الكثيرين منهم وهم يمارسون مهمتهم الإعلامية التي لولاها لما استطاعت الثورة السورية أن تواجه
أكبرقلعة للنفاق والتزويرالإعلامي.

لقد كان إعلام الثورة السورية عنصراً مهماً جداً في مواجهة النظام الدموي وتوثيق كل انتهاكاته التي قام بها ليجعلها بين يدي العالم على امتداد قارات الكرة الارضية، ولايستطيع النظام بالرغم من اعتماده على بيادق مزورة كاذبة تربوا في دهاليز وأروقة أجهزة المخابرات أن يواجه الحقائق الساطعة، والادلة التي لاتقبل الشك التي قدمها الإعلاميون الابطال، كي يكونوا ذلكرة الثورة السورية العظيمة.

تحية إلى فرسان إعلاميي الثورة السورية الذين هزموا أعتى قوة إعلامية كاذبة من خلال شجاعتهم، ومواجهتهم بعدساتهم وقوة إرادتهم رصاص القناصة، الذي لايزال يجعلهم الهدف الأول لهم، وإن ما أسسه هؤلاء يشكل تجربة فريدة ليس في تاريخ ثورات ربيع المنطقة، بل في تاريخ ثورات العالم كله.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. حسين
    2013/03/17 في 16:05 - إضافة رد

    مقال رائع صديقي آراس …….